Go Home

مــا الحــب الاّ للحبيــب الآول

<<Back

By: واصــف مقلّــد  



        

Page 36

Profile News

USA Edition

Oct-07

بروفايل نيوز

 

مــا الحــب الاّ للحبيــب الأول

 

ما من مرّة ذهبتُ في رحلة صيد ، في غابات " تانتن ماس " ولم أسمع تغريد حِجال "الشير" في بلادي... "

 ما من مرة سبحت في مياه الأطلسي ولم تغسلني مياه الزهراني.

.ما من مرة نظرت في عيون الليل ولم أرَ عين حبيبتي

و ما من مرة دخلت محلات العطور ولم أشمّ رائحة حُبيّ الأول، رائحة حبيبتي .

يوم امس ، وقفتُ أمام مرآتي صنما ً ، أُحدّث وجه السنين في وجهي دون ان أنطق بكلمة ، أراقب تجاعيدها وهي تنمو أمام ناظري ، تَسرح وتَمرح كما تشاء . وبعد دقيقة ، تقدّمْتُ منها وصرخت في وجهها :" لم أذكر أني شاهدتِك قبل اليوم ، من أين ومتى أتيت أيّتها الملعونة"؟.

ضَحِكَتْ السنون ضحكة تكاد تنفجر خباثة وازدراء وقالت " انهض ايّها الكاذب من غيبوبتك فقد نصبتُ خيمتي على واحة وجهك من زمان ، ولكنك أنتَ حاولت طردي بسوط التجاهل والنسيان.

فجأة ، وبين محطتي الذهل والواقع ، ألمحُ في مرآتي وجه حبيبتي ، حبي الأوّل... تدخل باب غرفتي على مهل ولا اعرف كيف ، فأجمد حيرة... أتحسس نبضات قلبي فأجده وكأنه في سباق مصيري مع ومض البرق في أحشائي. أستنجد صوتي فأراه متقمقما في زاوية من زوايا حنجرتي تحت غطاء الغصة والكلمات المتراكمة في دهاليزها ، حتى عيناي رفضت أن تنظر في عينيّ حبيبتي ،وهي التي طَوَت وجهها كدولار أجنبي ووضعته في محفظة النسيان .

تقدمَتْ حبيبتي وأنا لا زلت صامتاً كلوح خشبيّ تحت رحمة منشار السنين ، وقبل ان تصل ، كان جسدي قد تحوّل الى بحر من خفقات القلب وتعالي الأنفاس وتهافت الذكريات. وضَعَتْ وجهها الجميل على كتفي وزنّرت خاصرتَي من الخلف بيديها الحريريتين وهمَستْ: "اشتقت اليك ".

ذُعرتُ من زمجرة الحقيقة ، حاولْتُ الهروب منها ثانية ، والإختباء في زنزانة أعماقي خلف جدار أسراري ، فأحكَمَتْ قبضتها على جسدي وبصوت فيروزي همَستْ " انا مقدّرة تفاجئكَ، ولكني أطمأنك فأنت لا زلت حبيبي".

تسارعت الدموع على وجهي شلالا ً وكأنها في مسابقة أولومبية ، تحرق ما تبقّى من خلايا الصبا وتتعثّر في طريقها نحو القلب بتضاريس السنين حتى كدتُ أغرق في بحر الندم والواقع.

إمتطيتُ حصان الشجاعة ولحقت بأنفاسي إلى أن تمالَكْتُها ، وبحنين الماضي أفلتُّ يدَيّ الحبيبة ، رفعتُ طرْفي ونظرت في عينيها وانفجرنا بالضحك كطفلين في أيام الاعياد.

لا زالت حبيبتي كما أذكرها، جميلة القدّ والملمس، شعرها الناعم لا زال يستأنس على كتفيها، حقول نيسان ترفض مغادرة وجنتيها، وما زالت الشهبُ تومض في عينيها كرماح الجمر التي ترَكَتْها في قلبي وذاكرتي.

وضعتُ يدي على كتفها واتجهنا نحو الكنبة الصديقه، التي طالما استرخيت عليها وذكرياتي.. أتذكر أيام كنّا نشبك الأيدي ونهيم في المروج ثم نستريح تحت شجرة جوز عتيقة نغازل النجوم ، أيام كنّا نغار من تشابك غصون الأشجار لنشبك أيادينا، ومن رائحة الزهور لنشم رائحة أجسادنا.

جلسَتْ حبيبتي على الكنبه وركعْتُ على الأرض لتستريح يدي على ركبتيها . رحت أتأمل وجهها الربيعي وثغرها الاسطورة وسألتها عن حالها متمنياً أن تكون كحالي لأخفف من ألم آمالي، ولكني تفاجأت ببسمتها المتفائلة وقالت بصوت دافئ : " أنا سعيدة جدا ًبالرغم من هجركَ لي، لم أغترب مَرة و لم تغب عن بالي قط، أتحسس غصّتكَ ، غصتي في غربتك".


أدرتُ طرفي عنها وطأطأت رأسي ، حاولت إسدال جفوني عربون ندم ، وضعتْ الحبيبة أناملها تحت ذقني ورفعته وقبّلتني على جبيني وهمسَتْ : " ما زلت حبيبي".

"من أيّة مجرة أنتِ؟" ، صرخْتُ في وجهها :" أنا الذي حطّم قلبك و تركك مهرولا ً بإتجاه أحضان الغربة ليضاجع ثرواتها و حسناواتها ، أفليس في جسدك نقطة كرامة أو نطفة إحساس ؟ ".

وسرعان ما يبتسم حبّي الأول، يهمس: "وما زلت أحبك".

انتصبْتُ على قدميّ ممتشقا ً رجولتي ، متحديا ً دماثة وجهها وصرختُ : "أين الكبرياء يا حسناء ؟ و كيف تستطيعين حبّ من غدر بك و رماك في سلة النسيان ؟ إنهضي من غيبوبتك ، عليك أن تعرفي أن حبيبتي في لبنان تنتظرني على أحر من الجمر لنعقد القران".

هنا ثارت ثائرتها، أمسَكَتْ بيدي واجلستني رغماً عني، وإصبعها ألرمح يكاد يفقأ عيني وقالت :أفلا تعتقد بأنني أعرف كم تحبان بعضكما ؟ أفلا تعرف بأنني سأفرش لكما نفسي يوم عرسكما لترقصا سوياً ؟ سأرقص تحت أقدامكما وأزغرد وأفرح وابكي وأضحك... لهذا السبب جئتك اليوم وليس البارحة ، أحسست بعودتك إلى وعيك وإدراكك وقلبك ، أهذا جزاء المعروف يا غريباً في دنيا الغربة والأحلام ؟ ".

"كم مرّة جئتك ليلا ً لأمسح عن جبينك عرق الشوق والبعاد ، أما آن الأوان لكي تتصارح مع نفسك وألمك وغصّتك وتعترف بحبك لي"؟ .

واستمرت زائرتي على هذا المنوال حتى " شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي".

وهبّتْ عواصف قلبي بإتجاه مدينة الندم في بحر ندمي... وضعتُ رأسي على صدرها كطفل قد اشتاق إلى صدر أمّه ، قبّلت يديهــا ومسحْتُ وجهــي بثيابهــا العطــرة وقلــت : "أعتــرف فأنــا لــم أنْســك لحظــة ، ومــا زلــت، لأني... أعشقــــــــــك يـــــا بـــــلادي"...


Adidas Gazelle pulseras pandora zapatillas converse ropa hollister Zapatillas puma zapatos jordan nike shox nike air max mujer joyas tiffany nike huarache polo ralph lauren Zapatillas adidas air max zapatos louis vuitton Adidas Superstar Zapatos adidas zapatos christian louboutin bolsos michael kors nike air max nike roshe


Website created and hosted by Reggie's PC Resources, LLC