Go Home

حــبُّ الوطـــن

<<Back

By: واصــف مقلّــد  



Page 17 Profile News USA Edition Sep-07 بروفايل نيوز
                                                    حبّ الوطن

 
 

إني أرتجف ندماً...

يوم لعنتُ " غربة وطني" وتبنّيت " وطن غربتي".

لِمَ لَمْ يقتلني الخجل على عتبة البيت عندما كنت أقبّل أمي مودعاً؟

لمَ لم يعتقلني الوطن عند بوابة المطار، ويصفعني على وجهي لأنهض من غيبوبتي؟

أمجنون أنا... ؟ ربما ... ؟

فقد يغدو الجنون والرشد صنوان . نكفر بالوطن، ونعبد ألغربة الى ان تتداخل أزمنة الحياة، فتبعثرنا رياح الغصة في صحراء الندامة.

الغربة ليل طويل بلا نجوم!

يمتد من اول صرخة في فنجان القهوة حتى آخر شوكة في الفراش. تحت ستاره الدامس يخفي كل " الضمائر المتصلة" ليفسح المجال " للمنفصلة " منها كي تلعب في باحة الذاكرة والجسد.

كم مرة تصادقنا مع النسيان ، فقط لنرتاح من تعذيب الضمير؟ نتسكع على عتبة النسيان، نقبل كلتي يديه ليمنّ علينا ببعض العقاقير المنوّمة لتساعدنا على طمر رؤوسنا في رمال اللاوعي، وننسى بأن للضمير عينين تشكان الرمح تلو الرمح فتخرقا القلب والروح.

كم مرة رأينا الذكريات تتقافز من بساط ريح النسيان الى أرض " الخلّة " و " النهر " لتقطف لنا أطيب أثمار الصيف ، وأشهى حلويات الطفولة؟

كم مرة غافلنا القلب وطار باتجاه الوطن ليلعب على بيادره، ويقبّل عتبات بيوته؟ وعند الصباح ، يعود الى أجسادنا خيفة من ان تستفرد بها الغربة، فتمضغها لقمة ثم تبصقها جثة .

إننا مخادعون.

مخادعون من الطراز الاول.

هكذا خُيّل لنا!

نحاول أن نخادع أنفسنا خوفا من تأنيب ضميرنا، وننسى بأن الذكريات والمشاعر والطفولة أقوى بكثير وأجمل من وقاحة وبشاعة وجه التكذيب على أنفسنا.

نحاول أن ننسى خيفة من تأنيب الذات ، فيراقبنا الضمير من كل رابية فوق وادي النسيان ،فيقتحمنا عند اول حاجز، ويقتادنا نحو مغسلة الوجدان ليطهّرنا من نجاسة الغربة، ثم يزودنا ببعض شحنات الحس لنستعيد صفاء النفس، ونقوى على مواجهة حواجز اخرى.

أهذه هي الغربة التي حدثونا عنها؟ أم هي غربة من نوع آخر؟

إنها نفس الغربة، هي ذاك المارد الذي اعتقلنا ولن يطلق سراحنا إلا بكفالة من الشيخوخة، رأسمالها سنون قهر واشتياق وغصة.

هل كتب علينا أن نشيخ ونتكئ على كتف الأفق لنتأمل في مرآة الشفق؟ أو ندغدغ احلامنا الأندلسية كما ندغدغ آثار الصبا في الوجوه المتجعدة؟

هل كتب علينا ان نُفتّق قطب الجرح ثم نقف على حافته نذرف الدمع ليمتلئ ويطهّر ذاته بذاته؟

لا.. وألف لا..

هذا من شيم الضعفاء وليس للضعفاء ملجأ بيننا.

نحن المغتربين علينا ألاّ نتهرب من الحقيقة الموجعة، لأن التهرّب منها يعني الموافقة على طلاقنا للوطن، وزواجنا من عذاب أبدي أليم . علينا ان نشحذ النفوس لنعود الان ونبني الوطن، فهو في أمس الحاجة إلينا في هذا الظرف العصيب .

علينا ان نصطحب مشاعرنا ونتمشى على شاطئ البعاد ساخرين منه ، حتى نصل الى واحة الأرز ونبني عرزالنا القصر من جديد ، في قلب شجرة المستقبل الأزلية .

أجل أيها الاصدقاء والصديقات المغتربون.

علينا ألا نستسلم لهذه المدنية الجوفاء ما دام في القلب نقطة دم وحنين. إن باستطاعة هذه النقطة أن تنمو وتكبر في رحم الأمل لتنفجر طفلاً طاهراً في أجسادنا المغتصبة، ، لتعيد بناء جسر المحبة الذي دكيناه من زمان.. يوم تركنا حماك يا لبنان...

 

 

 

 

                                   

                                                     

                                                                


Adidas Gazelle pulseras pandora zapatillas converse ropa hollister Zapatillas puma zapatos jordan nike shox nike air max mujer joyas tiffany nike huarache polo ralph lauren Zapatillas adidas air max zapatos louis vuitton Adidas Superstar Zapatos adidas zapatos christian louboutin bolsos michael kors nike air max nike roshe


Website created and hosted by Reggie's PC Resources, LLC