Go Home

في عنقـــي رســن

<<Back

By: واصــف مقلّــد  



Page 31

Profile News

USA Edition

Jan-09

بروفايل نيوز

في عنقي رسن

ما هذا الحب العارم للكلاب؟ أوهل صار الكلبُ صديق الإنسان المفضّل؟ وكيف نُفسّر هذه الظاهرة واكثر من نصف الأميركيين يمتلكون كلاباً مدّللة، تنام في غرفهم وتستأنس في سرائرهم وأحضانهم، وتتدلّى ألسنتها الطويلة لتقبّل وجوههم او لتلعق فتاة خبز من على شفاههم.

في أوّل خطبة سياسية لباراك أوباما بعد فوزه في إنتخابات الرئاسة الأميركية، جاء فيها مخاطباً إبنتيه ماليا وساشا "حبّكما يفوق حدود الخيال، أعدكما بكلب يصحبكما الى البيت الأبيض".

كيف تفسّر هذه الظاهرة التي "أوجبت" الرئيس هاري ترومن ليقول "إن أردتَ صديقاً فاقتنِ كلباً"، والرئيس روزفلت حين قال "لقد إعتدتُ على الإنتقادات اللاذعة، ولكن لن أرضى أيّة إنتقادات تمسّ بكلبتي "فالا". لحسن حظ فالا فقد دُفنت بجانب سيّدها.

من منّا لم يسمع تلك الضجّة الإعلامية التي سببّتها صورة الرئيس جونسون وهو يرفع كلبته بأذنيها، أو إسم كلبة الرئيس بوش الأب "ميللي" حيث خصّصت لها السيدة الأولى باربرا جزءاً وافراً من كتابها، أفلم نشاهد صورة الرئيس كلينتون على شاشة التلفاز وقد بدا مكتئباً ناعياً وفاة كلبه "بادي"؟

ما هذا الحب العارم للكلاب وكيف يُفسّر؟ هل كان الرئيس ترومن على حق أو أن التفكّك الإجتماعي وتقطّع أوصال العائلة دفعنا للبحث عن بديل؟ أية شرائع إنسانية وأيّة محكمة عدل تسمح للثرية "ليونا هلمسلي" بأن تُورث كلبها "تروبل" مبلغ إثني عشر مليون دولار في الوقت الذي تحتاج فيه بعض الأطفال الى كوب من الحليب؟ ولماذا اختار الإتحاد السوفياتي الكلبة "لايكا" لترافق رواد فضائه في اولى رحلاتهم؟ وما الذي دفع "ول راجر" للقول "إن لم يكن في الجنة كلاب فدعني اذهب الى حيثما كانت"؟

ليس كل كلب بصديق، فها كلب الرئيس بوش الإبن يعضّ احد الصحفيين، وكلب الرئيس روزفلت كان قد عضّ السفير الفرنسي فنُفي الى بيت الرئيس الصيفي في "لونغ أيلاند"، حتى ان عائلتي بالذات كانت قد عانت ألبين سنة 1955 حين توفي أخي في التاسعة من عمره بسبب عضّة كلب مصاب بداء الكلب، وكيف ننسى كلب ام كلثوم عندما عضّ أحد المواطنيين واسمه اسماعين، مما دفع الشيخ إمام لغناء "إنت فين والكلب فين ... إنت قدّو يا اسماعين"؟.

لم تقتصر هذه الظاهرة على أميركا وحسب بل لمستُها أيضاً في بيروت خلال زيارتي الأخيرة حيث كنت أمارس رياضتي الصباحية على "كورنيش المنارة"، كانت زحمة الكلاب أكثر من زحمة السيارات، وكانت السيدات تمشي مختالة فخورة، وكان عليّ ان أعرّج بينهّن بتؤده، حريصاً على ألاّ أعكّر صفو مزاج كلابهّن التي كانت تستمتع بجمال البحر الأبيض المتوسط.

أنا لست ضدّ إقتناء الكلاب، فقد ملكتُ واحداً منها وفي جعبته شهادة ميلاد وشجرة عائلة، ولكن "رحمه الله"، رحل عنّا بعد ان صدمته سيارة بلهاء أمام البيت، وكم تأثرتُ لبكاء ولديّ وهما يذرفان الدمع حزناً على "جونير".

أنا لست ضدّ إقتناء الكلاب ولكنني ضد شراء الثياب المطرزة لها وأطفال العالم في حاجة ماسّة للقوت والكساء.

يحزّ في نفسي أن أرى أطفالاً يحرمهم الجوع لذة النوم، وقد لا تعرف الحياة لإن الأمراض قد تختطفها عند حاجز مفترق الشباب، ويحزّ في نفسي أن أرى في الكلب صديقاً بينما نحن نتباها بالعداء، ويحزّ في نفسي أن أرى للكلاب بيوتاً بينما بعضنا ينام تحت الأشجار في العراء.

نعم، أخشى اليوم الذي أرى الكلاب في تظاهرة مطالبة بحقوقها، وأخشى اليوم الذي تقتاد فيه الكلاب سيارة ونحن نمشي على الرصيف، وأخشى اليوم الذي يصبح فيه كلبي سيّدي وفي عُنقي ألرسن.

 

 

Adidas Gazelle pulseras pandora zapatillas converse ropa hollister Zapatillas puma zapatos jordan nike shox nike air max mujer joyas tiffany nike huarache polo ralph lauren Zapatillas adidas air max zapatos louis vuitton Adidas Superstar Zapatos adidas zapatos christian louboutin bolsos michael kors nike air max nike roshe


Website created and hosted by Reggie's PC Resources, LLC