Go Home

كـــذبة نيســــان

<<Back

By: واصــف مقلّــد  



Page 32

Profile News

USA Edition

Apr-09

بروفايل نيوز

كذبــــــة نيســــــان 

منذ ستة اسابيع إحتفل العالم بعيد الحب، واليوم يحتفل بعيد الكذب، أيُعقل أن تفصل أسابيع معدودة بين هذين العيدين؟

لو كانت كذبة اول نيسان حديثة المنشأ لأستسلمت للأمر الواقع، فعالمنا المعاصر مليء بالكاذبين والكذوبين، ولكن الإحتفال به قديم، وبالتحديد يعود الى سنة 1564 عندما أعادت فرنسا تقويم "رزنامتها" وتغيير رأس السنة من 1 نيسان الى 1 كانون الثاني.

تقول الرواية ان بعض الناس لم يمتثلوا لهذا التغيير ودأبوا على الإحتفال بالعام الجديد طوال الإسبوع الواقع ما بين الخامس والعشرين من اذار والأول من نيسان، وهكذا أصبحت تلك الأقلية حقلاً خصباً لزراعة نُكات الأكثرية. لم يقتصر عملهم على السخرية الشفويّة بل كانوا يعلّقون سمكة على ظهر كل محتفل، ولهذا لا تزال فرنسا حتى اليوم تُعرِّف هذه المناسبة "بسمكة نيسان".

كلنا يكذب؛ منّا من يكذب الكذبة "البيضاء"، وبعضنا "السوداء". ماذا لو سألتنا إحداهّن إذا كانت سمينة أو ان كان وجهها ينمّ عن عمرها الحقيقي، اتتجرّأ قول الصدق كل الصدق؟

البعض الاّخر يكذب ليلاً نهاراً، "الكذب ملح الرجال" أليس كذلك؟ أرأيت سياسياً يفوز في الإنتخابات ان لم يطلق ألف وعد كاذب؟ وماذا عن البائع الذي يُقسم لك الف قسَم أن تجارته ستخسر لو قَبل عَرضَكَ! وعندما تهّم بالخروج ، يناديك بصوت ملائكي:"لا أريدك ان تخرج فاشلاً، خذها وادفع ما تشاء"، أمن المعقول أن يعطيك حاجتك ويخسر، فقط لإنه ندّي القلب برمكيّ ألرّاح؟

كيف نفّسر ظاهرة الطلاق في هذه البلاد حين أصبحت نسبتها المئوية تتعدى الخمسين؟ ألم يقسم المتزوجون يوم زفافهم بأن يقفوا يداً واحدة مع شركاء عمرهم ، في المرض والشفاء والفقر والغنى والضرّاء والسرّاء ؟

لم تقتصر كذبة نيسان على الأفراد فحسب، فقد روجّتها وسائل الإعلام الضخمة ، وكان لها اليد الطولى في نشرها وبالتالي إستحسانها من قبل الناس. في سنة 1957 عرضت الـ BBC الأميركية صوراً لمزارعين سويسريين يقطفون المكرونة (معكرونة) عن الشجر، فأنهالت المكالمات الهاتفية من المواطنين تستفسر عن كيفية زراعة مثل تلك الأشجار، وفي سنة 1985 نشرت صحيفة "اليستريتد نيوز" خبراً مفاده أن شاباً يُدعى "سد فنش" يستطيع رمي طابة البيسبول بسرعة 168 ميلاً في الساعة، وفي سنة 1996 أعلنت مطاعم "وندي" الأميركية الشهيرة عن شرائها "جرس الحرية" من بلدية فيلادلفيا مما أثار غضب المواطنين لتصرّف البلدية اللاوطني.

لماذا نحتفل بعيد الكذب في أول نيسان؟ أفليس نيسان شهر الربيع والزهر والجمال؟ كم مرّة وَرَدَت كلمة نيسان في كتابات جبران وقصائد نزار، ألم نصف المرأة بوردة جورية فوّاحة في روضة نيسانيّة عابقة، أيجوز أن ندع مخالب هذا اليوم تنهش وجه نيسان، ام الأجدى بنا ان نقيم يوماً للصدق والسلام؟

إذاً لماذا نكذب؟

يجمع العلماء ان الإنسان يبتدئ بالكذب طفلاً، يبكي في البيت لجذب الإنتباه، وفي المدرسة لتفادي المشاكل مع رفاقه، ويجمعون أيضاً على ان الكبار منّا يكذبون لضعف الثقة بالنفس والتعويض عن نقص معيّن في شخصية الكاذب، وذلك بإيهام المجتمع بعكس حقيقتهم.

يعتبر الكاذب أن الكذب أقصر طريق لدخول المجتمع من بابه العريض، تماماً كما يفعل السياسيون. ولا يخفي العلماء ان المرضى الباثوليجيين يعود سبب مرضهم الى مشاكل في الدماغ، وهم فعلاً يصدّقون ما يقولون، وهم الذين قال عنهم فولتير: "أكذبوا، أكذبوا يا أصحابي فلا بدّ ان يعلق في الأذهان شيء".

روى لنا الوالد ونحن بعد صغار قصة تقول: "مرّ رجل بإعرابي وطلب منه ان يخبئه في خيمته لانّ بعض الرجال يتتبعونه لقتله على جريمة لم يقترفها، فعل الأخير وخبّأه خلف ستار. لحظات ووصل المتتبّعون وسألوا الإعرابي عنه فقال: "نعم، رأيته وخبّأته وراء ذاك ألستار" ، ضحك الفرسان ثم انصرفوا. تعجّب الرجل من صدق الإعرابي وقال له لائماً : " كدت تقتلني"! فأجابه: "لقد قلت الصدق لذا لم يصدقوني، ولو كذبت لفتشوا الخيمة ووجدوك".

أما آن الاّوان لنأخذ بحكمة ذلك الإعرابي ونقيم يوماً للصدق؟ البعض يكذب على مدار السنة الى درجة قد تُتعب الكذب بحد ذاتة ، فيخرج من أرواحهم وعلى وجهه قناع من الخجل، علّه يجد روحاً صادقة يتوضأ بها ثم يركع في محرابها مستغفراً.

 

Adidas Gazelle pulseras pandora zapatillas converse ropa hollister Zapatillas puma zapatos jordan nike shox nike air max mujer joyas tiffany nike huarache polo ralph lauren Zapatillas adidas air max zapatos louis vuitton Adidas Superstar Zapatos adidas zapatos christian louboutin bolsos michael kors nike air max nike roshe


Website created and hosted by Reggie's PC Resources, LLC