Go Home

ما بين الواقــع والخيـــال

<<Back

By: واصــف مقلّــد  



 
Page 32 Profile News USA Edition Aug-09 بروفايل نيوز
 
 

ما بين الواقع والخيال

تنتابني النشوة كلّما سرّحت قطيع الخيال في مراعي صباي، في الضيعة وعلى ضفاف النهر، أحلم في بناء بيت على شرفة الجبل، وشرب القهوة مُعتَصَرَة من عيون الليل.

أسترسل كل ليلة، ناسياً أنني في ديار الغربة، أجول في الطرقات، أقبّل عتبة البيت، أزور الأصدقاء، أقطف الصعتر والجوز، أغسل روحي في مياه وطني فأغدو قطرة شلال نديّة تذوب في نهر النشوة، تقبّل ضفافه وتداعب صخوره ثم تلقي بجسدها في بحر الحب قرباناً لتعود في الليلة التالية غيمة شوق تتساقط قطراتها فوق النهر لتعيد كرّة الذكرى.

بينما أنا سارح في فضاء الخيال وإذ بي ألمح ومض الواقع، يقترب مني ويندف أحلامي كما يندف سيف الريح ضباب الوادي. يجمد الدّم في شراييني ، أشتعل حيرة كما تشتعل الخشبة في الموقد، وأرتجف كلوح خشبي تحت رحمة منشار الواقع وأتساءل: ماذا لو قرّرت العودة الى الوطن؟ هل أستطيع التعايش مع مجتمع لم يعد مجتمعي، وشعب أغرقته القضايا السياسية والطائفية والعشائرية، فأصبح كفقاقيع الماء في بحر الوطن؟ هل أبني بيتي على أرض هذه الطائفة أم تلك، وتحت أي جناح أحتمي وعائلتي، تحت جناح هذا الزعيم أم ذاك، وماذا أعمل؟ وأية وظيفة تلائم مهاراتي ودراساتي؟ فأنا لست "زَلَمِة" البيك، ولست بطائفيّ. هنا أغدو كتلة قلق، ينتابني الخوف، أضغط على أضراسي، أمتطي حصان الخيال لألحق بأنفاسي، وأشرب كأس الذكرى لتهدأ أعصابي.

دعنا نتصور وطناً كما نشتهيه، وطناً لا نراه الاّ في الخيال، وليس في هذا خطأ، فالخيال بساط ريح سحري يسترقنا من فراشنا الى عالم ثانٍ، عالم المبدعين والمتمردين،  أمّا الواقع فهو عربة تجرّها أحصنة مرهقة تنقلنا من محطة الى أخرى ، فيه رتابة  روح.

دعنا نتصور وطناً ليس فيه طائفة بل دين، وطناً من دون "بواكات" حيث يُنتخب ممثلوه على أساس الكفاءات، وطناً يستقطب الأدمغة ولا يصدّرها، ويختزل اسم الطائفة من وثيقة الولاده حيث لا تعود هناك فِرَقٌ رياضية تتبارى تحت اسم الطائفة، فلا "الحكمة" مسيحياً، ولا الأنصار والنجمة إسلاميين. دعنا نطلق للخيال العنان لإعادة ترتيب فريقنا الرياضي كما تفعل دول العالم المتقدمة، ولو حصل هذا لرأينا فريقاً واحداً يمثل الوطن وليس الطائفة، روحه روح الحكمة، وملعبه كتف نجمة، وأنصاره كل أبناء الوطن.

دعنا نتخيل وطناً تُستثمر كل أراضيه، تروى وتزرع بأجود الأشجار لتبسط لنا كفّها بأطيب الأثمار، وطناً نغرس العلم والنظام والطموح على روابيه بدل أن نزرع الطائفية والحقد في وعوره، وطناً يستقطب رؤوس الأموال العربية والأجنبية لإقامة المصانع والمستشفيات والجامعات، و بهذا تتوافر فرص العمل للجميع، وتغدو الطرق صديقة لا عدوة، والكهرباء من أصحاب البيت لا من ضيوفه . دعنا نتصور وطناً سلاحه الوحيد سلاح الإيمان بالله والغد المأمول.

نحن شعب ذكي لا ينقصنا الخيال بل التنفيذ، ولو كان جون كنيدي على غرارنا لما استطاعت أميركا وضع رِجل على سطح القمر، وما استطاع الخليفة العباسي "المعتصم بالله" منذ ألف عام إقامة أكبر وأول مركز للطب والتشريح على ضفاف الفرات، ولم يصبح الحاسوب الشخصي،  حلم "بل غيتز"، حقيقة يستفيد منها العالم . .

دعنا نتخيل "وطن النجوم" موحّداً تتوافر فيه فرص العمل للجميع دون استثناء، عندها سيعود كل اللبنانيين الى ديارهم، ويفتح جبران عينيه ويهرول الى أعلى هضاب بشرّي ويصرخ: المجد لأمتي الموحّدة حيث لا يحسب كل جزء نفسه فيها أمّة.

                                                                

 

Adidas Gazelle pulseras pandora zapatillas converse ropa hollister Zapatillas puma zapatos jordan nike shox nike air max mujer joyas tiffany nike huarache polo ralph lauren Zapatillas adidas air max zapatos louis vuitton Adidas Superstar Zapatos adidas zapatos christian louboutin bolsos michael kors nike air max nike roshe


Website created and hosted by Reggie's PC Resources, LLC