Go Home

تفضلوا الاكـــل جاهـــز

<<Back

By: واصــف مقلّــد  



       
Page 32Profile News USA Edition Oct-09 بروفايل نيوز
.
تفضّلوا الأكل جاهز
 

على غير عادته بدا وجه صديقي شاحباً وأثقال الدنيا على كتفه
حاولت الإستنجاد بطرافتي الرتيبه علّني أفلح في إستراق بسمة منه، وبعد عناء طويل، أفرجت شفتاه عن واحدة ترتدي عباءة وجهه

عانقت صديقي مروان وعانقني، ولولا حثّ يدي اليمنى التي كانت ترتاح على كتفه لأضحت رحلتنا إلى الكنبه كطول نهداته.

كنت أشتفّ فنجان قهوتي الثاني عندما نظر مروان إلى فنجانه وقال: "عندي قبضه"، هنا تنبّهت إلى أنها الرشفه الأولى من فنجانه الأول.

إسترسلت في عينيّ مروان الصامتتين علّني أفهم ما يدور في داخله وقلت له" أرى في صمت عينيك كتب العالم، دعني أتصفّح واحدا منها علّني استطيع مساعدتك".

تناول مروان قهوته وعيناه شاخصتان في التصاوير المختلفه داخل الفنجان وكأنه كان يجيد قراءة أسرار ذاته فيه، ورفع عينيه وقال "ليس في كتبي كلمات من فضه بل حبر اسود، وليس في صمتي ذهب بل مرارة خيبه" .

وما سبب ألخيبه هذه سألته؟ نفث مروان دخان سيجارته وقال :"أنت تعرف يا صافي دواعي وتفاصيل طلاقي من مريم، وحاول أن يكمل حديثه، طبعا أعرفها - قاطعته على الفور- وقد فعلت خيرا، ألأجل هذا أرى أشباح القلق في فضاء عينيك و صحارى وجهك"؟

هنا دوت ضحكة مروان المعهوده وراح يرّبت على ركبته بكفّه ويردّد "قلق، طلاق، أي قلق وأي طلاق تتحدث عنه يا صافي؟"

إستغربت الأمر ولكن ضحكته كانت بردا وسلاما على قلبي، إذا ما هو سبب هذا الذي أراه في عظامك، سألته.

أولادي، قال مروان بعد أن حجب دخان سيجارته صحراء وجهه وسالت على وجهه دمعتان حتى إستقرّتا على شفته فمسحهما وكأنه يريد مسح غصّته .

أولادك؟ وما خطبهم أليسوا بخير؟ أخبرني يا مروان!

نظر إلي صديقي بعد أن هززت كتفه مرات وقال: "لا لا يا صافي، أولادي بألف خير"، وراح يستطرد:

كنت مصدّقا تفهّم أولادي لعدالة طلاقي من أمهم، كانوا على الدوام يحثّوني للقيام بخطوة أبغض الحلالين، حتى أن ولدي أمير قال لي مرة "السعاده في إنتظارك يا والدي وما عليك إلا الدخول من بابها العريض"، يومئذ حسبت أمير صادقاً، وربما كان، فشددّت الهمّه وسارعت نحو محطّة الصباح حيث كانت شمس اليوم والغد في إنتظاري، وعدت مسرعا لأزفّ لهم الخبر، ولكن المفاجأه كانت بحجم فرحتي حيث وجدت قلوبهم قد تغلبت على عقولهم وقادتني إلى سجن المقاطعه والنسيان.

"إنها الأمّ يا مروان" قلت له.

ولكن عينيّ صديقي كانتا أسرع من لساني، فأقامتا حاجزا عند مفترق أفكاري وأعتقلتا كلماتي وراح يكمل:

لم أكن لهم سوى الأب الحنون الوفي والصديق والمعلم. أنظر الى هَذه اليد يا صافي، وفتح مروان كفه: هي التي كانت ترد الغطاء على أجسادهم ليلا، وهي التي شبكت أياديهم إلى باص المدرسة ومسحت دموعهم وقطّعت رغيف الخبز نتفاً ليسهل عليهم مضغها وعلمتهم الصيد والغولف والكتابة .

ولكن مريم لا زالت أمهم قلت له .

وأنا أبوهم! قالها بصوت عال وعلامات الإستغراب تنفجر في عينيه، أمن العدل أن أحرم الإستئناس بوجودهم؟ وهدأ مروان كقيلولة في ظل شجرة جوز وراح يستطرد " أولادنا ليسوا لنا إنهم أولاد الحياة " لم أعد بالنسبة لهم سوى رجل ضاجع أمهم لتحمل وتلد، ليتهم يأتون لزيارتي ولو مرّة واحدة ليلمسوا مدى سعادتي مع نجوى، وأنا متأكد من أن زوجتي ستفتح لهم قلبها، وما يقلقني يا صافي هو أنهم أطلقوا سراحي من سجن ذاكرتهم بينما هم لا زالوا أحرارا في سجن قلبي.

لم أكن أريد أن يكمل مروان حديثه، فقد علا صوته وتأهبت عيناه للخروج من وجهه لترى ما حلّ بلسانه. هنا إنتزعتُ أذني وزججتها في سجن أصم، وإستلّيت سيف اللسان بعد أن اعتقلت هذيان مروان وقلت له:

لا يا صديقي، أنت لست على حق يا مروان، عليك ألا تندم على ما فعلته معهم وإلاّ صفعك الواجب على وجهك، أتعتقد أنهم يستطيعون إغلاق أبواب قلوبهم في وجه سيول عاطفتك؟ إن ما يحدث ليس سوى قشّة في نهر جارف، وأنا أعرف غزارة شلال الحب في قلبك، وكما لا يكترث الشلال لقشّات يابسة فوق مياهه، فإن الحب لا يأبه لأبواب موصدة، سيدخل الدار ولو من شق الباب.

أنا متأكد بأنك لا زلت القلب النابض في جسد ذاكرتهم وأحلامهم وحاضرهم ومستقبلهم، الأشجار العارية لا يهجرها الربيع بل يأتيها الخريف لمساعدتها على إستقبال دورة التبدل والإكتمال، والسنونوة لا تهجر السقف بل تتهيأ للعودة إلى القرميد، والشذى لا يطلّق الورد بل يذهب في إجازة ليجمع الحبّ ويبذره في حقول ذاته، ليفترّ عن جمال جديد في رياض جديده.

ما يجري الآن ليس سوى عاصفة اذاريه مؤقته، وما عليك إلاّ إنتظار هدوئها، فالجأ إلى بيت صبرك لتقي نفسك، ودع لهيب موقد ذاكرتك يلفّ وجهك حتى تأتي شمس الوقت المناسب وتطرد صقيع الخيبة من جسدك، عندها سيأتي أمير على حصان الإستدراك مستلا سيف الوعي في يد ورمح الندم في اليد الأخرى ويروح يقطّع جسد الهّوة إرباً إرباً.

هنا إستقام ظهر مروان ونظر اليّ مبتسما وقال :" جئت يا صافي لأسترق منك الموافقة على ما أقول علّ فيها راحة نفس، ولكن الصديق الحقيقي، هو من عارضك ساعة تجب المعارضة، ومن أسمعك أحيانا ما لا تريد سماعه، وهذا ما يجعلك صديقاً صدوقاً. وإذ بنجوى داخلة غرفتنا وعلى وجهها شلال إبتسامات وتقول :" تفضلوا الأكل جاهز "

 
                                                         


Adidas Gazelle pulseras pandora zapatillas converse ropa hollister Zapatillas puma zapatos jordan nike shox nike air max mujer joyas tiffany nike huarache polo ralph lauren Zapatillas adidas air max zapatos louis vuitton Adidas Superstar Zapatos adidas zapatos christian louboutin bolsos michael kors nike air max nike roshe


Website created and hosted by Reggie's PC Resources, LLC