Go Home

لمـــاذا نكتـــب

<<Back

By: واصــف مقلّــد  



لمـــــاذا نكتـــــب

 ثلات سنوات مضت ولم أبخل مرّة في تجييشِ قلمي ودفتري ومؤهلاتي الأدبية وتوضيبها في كتابة مقالي الشهري في ال"بروفايل نيوز"، مع ان كتابة مقالٍ ليست بالسهلة، حيث أحتاج الى أكثر من أسبوعين لكي أنتقي موضوعاً واحدا، إذاً لماذا نكتب؟

 هناك أسباب عديده تدفعنا للكتابة وخاصة في دنيا الإغتراب.  نحن هنا في وضع لا نحسد عليه، نتكلم ونكتب ونتحادث ونتواصل باللغة الإنكليزية، ولا حرج علينا إذ نسينا بعضاً من قواعد اللغة العربية، هذا إن أردنا، وإن لا، فما علينا إلاّ أن ندأب على قراءتها وكتابتها وتنظيفها من غبار الغربة. ألم يقل المثل الشعبي "كل لغة برجل"؟ بعضنا لا يرتضي إلا أن نكون قبيلة بأكملها، ونقف حيرةً أمام هؤلاء الذين نلتقيهم أحياناً ويتظاهرون بتناسيهم للغة جبران والمتنبّي، فيجعلون من الماضي مضارعاً والمبتدأ خبراً والسنديان "سندكاناً"، لذا أقول لهؤلاء "لكم لغتكم ولي لغتي".

 

ألسبب الاخر هو تلك الأنانيّة ألقابعة في أجسادنا، أفلسنا جميعاً نرجسيين حتى وإن لم نعترف؟

ألكتابة هي مداعبة ألمجهول وخلط ألوابل بالنابل، هي مسرحيّة عاطفّية او دراماتيكية أم اجتماعية وغيرها، مسرحها أينما أردناه، وأبطالها كل من وددناه، أمّا جماهيرها - ومن يعرف- ربما بالمئات أو على عدد أصابعنا، ولكن وبالتأكيد ، نكتب من أجل أنفسنا لكي نتألّق أمام "عظمة ذاتنا"، ومن أجل أحبائنا وبعض ألاصدقاء ألمقربين.

ألكتابة عند ألكاتب بمثابة أولاده؛ يحمل أفكاره في رحم خياله تسعة أشهر أو أكثر، تولد ألافكار، يدأب على تربيتها وتهذيبها والعناية بها الى أن تصبح شابّة، عندها يضمّها الى صدره، يربّت على كتفها ويستودعها ألله على صفحة صحيفة أو دفة كتاب.

أما ألكاتب فهو من أكرم ألكرماء، يعطي كلّ ما لديه من أفكار دون منّه، يضعها على ورقة ويعرضها للقراءة، وهو يعرف مسبقاً أنّ مجرد عرضها، تنازلٌ عن ملكيته حيث تصبح مُلك الآخرين.

عندما نكتب، نستلّ ألقلم ونسرج ألخيال ونسارع الى عالم ثانٍ. في ذلك العالم نحيا، نعيد بناءه، نحاربه وننتصر عليه، ندكّ مداميكه ونعيد رصفها كما نشتهي، نمزّق كل كتب قوانين المجتمع ونسّنها ثانية كما نراها مناسبة، نبني بيتاً في ألافق ونستحمّ في أنهر لايصلها إلاّ شلاّل ألخيال، نأمر الشتاء لكي يكون صيفاً والخريف ربيعاً والأشواك وروداً.

عند الكتابة يغدو ألقلم سِكين جرّاح، نستأصل ألخلايا ألسرطانية من جسد ألمجتمع ونعيد تقطيب جروحه كما وأننا – معاذ الله – الخالق، عند الكتابة نحزن ونبكي ونصرخ ونضحك بمفردنا، نمزّق جلد أجسادنا بأسنانا، ونرتدي عباءة النشوة بديلا لكي تَسْعد ذاتنا.

 إذاً، وما همّ القارئ من أنانيتنا هذه؟ سأكون سعيداً لو عرفت أن في كل مقال كتبته، قصة تحكي ما يجول في قلب قارئ واحدٍ ولم يتسنّى له مشاركتها مع أحد، إلاّ مع ذاته ومعي.

                                                                             


Adidas Gazelle pulseras pandora zapatillas converse ropa hollister Zapatillas puma zapatos jordan nike shox nike air max mujer joyas tiffany nike huarache polo ralph lauren Zapatillas adidas air max zapatos louis vuitton Adidas Superstar Zapatos adidas zapatos christian louboutin bolsos michael kors nike air max nike roshe


Website created and hosted by Reggie's PC Resources, LLC