Go Home

الــذات ينبــوع السعــادة

<<Back

By: واصــف مقلّــد  



Page 13 Profile News USA Edition Oct-09 بروفايل نيوز
الــذات ينبــوع السعــادة

لم تكن السعادة يوما عملية حسابية تحظى بموافقة الجميع على تعريفها، أمثال ارسطو، نيتشه، طاغور وجبران، ولكن جميعهم وجدوا قاسماً مشتركاً وهو أنها تنبع من الذات.

ما يُسعد الواحد منّا ليس بالضرورة أن يُسعد الاخر ... ربما يسعدك أن ترى ولدك يرمي طابة الغولف مئات الأمتار لتدخل ثقب "فأرة" في حقل واسع، وربما يرى الآخر في هذه الهواية إضاعة وقت وهدران حقل. ربما يسعدك أن تقرأ قصيدة للمتنبي لتطير على جناحها الى دنيا البطولة والمجد، وربما يُسعِدُ الآخر الإستماع الى أغنية لفيروز ليُغمض السحر عينيه. إذاً كلُّ منا يفرح حسب انفعالاته الذاتية.

السعادة والألم شريكان، وما نار الموقدة التي تفرحك أيام الشتاء إلا ألم الشجرة التي أحرقت نفسها في سبيلك، وما لذة اللقاء إلا عذاب الوداع، وما سحر القلم إلا أنين الحبر في زنزانته.

أحياناً، يلتقي الألم والسعادة في محطة واحدة... تخيّل نفسك على أرض المطار تودع ولدك المسافر لتحصيل العلم في الخارج، تطبع على جبينه قبلتين، قبلة اعتزاز وفخر تفرحك، وقبلة وداع تنساب ألماً في عميق أحشائك.

لكل منّا تعريف وفهم خاص للسعادة... ربما تفرح وتترح مراتٍ عداداً خلال ساعة واحدة، تفرح حين تصطحب طفلتك في الصباح الى باص المدرسة، وفي طريق عودتك الى البيت تشتري صحيفة لتتفقد أسعار البورصة فتجدها تتهاوى الى الحضيض وكأنها في سباق مع الجاذبية.

ربما تفرح عندما تلقي بجسدك على كنبتك المفضلة لتستقبل بكل شغف فريقك الرياضي على شاشة التلفاز، وتلعن "اليوم" مجرد خسارته.

إن من أولى متطلبات السعادة هو أن نَعِد أنفسنا بها، فهي لن تزور المتشائمين ولن تدخل ذاتنا آتية من الخارج، بل تطير من ذاتنا وتعود إليها إذا رأت فيها مورداً عذباً ومرعى خصباً. هي ليست ما نراه ونشمه ونلمسه بل هي ما نحسه ونشعر به، ولا علاقة لها بأجسادنا بل بأرواحنا المقدسة.

دعنا ندغدغ سحر الفصول الأربعة... أترى عاملات النحل تسرق أريج الورود الجميلة في فصل الربيع أم ترفي عملها رمز الإنتاج والنظام والعطاء! أتلعنَ الحر اللافح والشمس المحرقة في فصل الصيف أم تفرحَ بالأشجار فاتحة كفّيها لتجود بأشهى الثمار؟ أتشاهدَ الأشجار وهي تخلع فستانها الأخضر في فصل الخريف أم تشعر بسحر التجدد والإكتمال؟ أتسمع قصف الرعد وترى ومض البرق في فصل الشتاء أم يؤنسك صوت المطر مبللاً رمق بذور القمح في حقول الآمال؟

السعادة هي مجموع محطات على سكة قطار العمر وليست السكة بحد ذاتها، هي مجموعة المشاعر والآمال التي تعترينا والجهد الصادق الذي نبذله في الطريق المؤدية الى حلمنا وليس الوصول بحد ذاته. في ذلك الطريق نحلم ونشعر ونحس بآمالنا وأتعابنا، فتبدو شعلة الهدف أمامنا براقة تضيء دار المستقبل. أما الوصول والإبتهاج ليسا إلا احتفاءً بما قد قمنا به من عمل قبل الوصول، فعملية الوصول تحتاج الى وقت طويل أحياناً، نفرح كلما قطعنا شوطاً لأن الهدف والمستقبل أمامنا، وحين نصل، نفرح ونبتهج لفترة قصيرة سرعان ما تتوارى عن أنظارنا لتصبح جزءاً من الماضي.

ألم يقل جبران:

وما السعادة في الدنيا سوى شبح                      يُرجى، فإن صار جسماً ملّه البشرُ

إن أجمل ما بينك وبين صديقك هو أنه يحبك وتحبه دون أن يفتح لك كفاً ولكنه يفتح لك دار روحه ليس إلاّ.

السعادة هي أن نعرف أنفسنا أولا ونتفهم طموحاتنا وأحلامنا على أن لا تتنافى مع قدراتنا، فلو عرفنا أنفسنا عن كثب ووعينا حدود مقدرتنا ووفقنا بينهما لدخلنا فضاء السعادة وبنينا عرزالاً على كتف نجمة.

السعادة هي بمثابة العدسة في مجهر ذاتنا، بواسطتها نرى العالم الخارجي أكبر وأعظم وأجمل، فلنعمل على تنظيفها بمنديل أرواحنا، وغسلها تحت شلال قلوبنا وإلا أتتنا الصور مشوهة انتقاماً منّا ومن ذاتنا.


Adidas Gazelle pulseras pandora zapatillas converse ropa hollister Zapatillas puma zapatos jordan nike shox nike air max mujer joyas tiffany nike huarache polo ralph lauren Zapatillas adidas air max zapatos louis vuitton Adidas Superstar Zapatos adidas zapatos christian louboutin bolsos michael kors nike air max nike roshe


Website created and hosted by Reggie's PC Resources, LLC