Go Home

أحــلام والــد بمستقبــل ولــده

<<Back

By: واصــف مقلّــد  



Page 32 Profile News USA Edition June-08 بروفايل نيوز
أحــلام والــد بمستقبــل ولــده

،ولدي الحبيب
!لقد أصبحت شاباً وطالباً جامعياً
قامتك الردينية يا ولدي تناهز قامتي، وعضلات زندك "تبتلع" عضلاتي، وعيناك الخضراوان تتسع لكل آمال الدنيا وأحلام المستقبل
.عشرون سنة يا ولدي وأنا مهتم بكل تفاصيل حياتك اليومية، دراسية كانت أم اجتماعية
خلال رحلة العشرين عاماً خضت وإياك شتّى المواضيع في كل متعلقاتك، أصداقائك وأحبائك، حاضرك ومستقبلك، تجاربك ومخططاتك. لعبنا "الغولف" وذهبنا الى قنص الحجل وصيد الأسماك. أحياناً تعاملت معك معاملة الوالد العادل، وأحياناً معاملة الصديق الصدوق، وأحياناً معاملة الأب الحازم. نهيتك عن عمل هذا وحثثتك على فعل ذاك، وعلى الدوام، كنت مثال الولد البار الذي يتمناه ويفتخر به كل والد
أتذكرُ كم مرة بكيت على صدري؟ وكم مرة ضحكت معي؟ أتذكُر كم مرة "تصارعنا" في

السرير؟ وكم أمسية جلسنا لنتفقد وظائفك المدرسية؟

أجل يا ولدي، لقد تعاملت معك بقساوة وليونة، بجدية  ومزاح، بحزم وتسامح، ولم يكن هدفي من أسلوبي الأبوي هذا إلا تأمين جهوزيتك لمثل هذا اليوم، لتغدو مالكاً لقرارات نفسك، وتجابه جسارة الأيام بمفردك، وتجني النجاحات، وتبني بنفسك المستقبل الأفضل الذي يسعدك ويسعد والدك وأولادك.

سوف لن أتوقف يا ولدي عن تقصي أخبارك، كيف لا وأنا الوالد الشرقي الذي يبقى ولده طفله مهما كبر، ولكن حان الوقت لأترك لك تقرير الدرب والمصير، فأنا لا أريدك ناجحاً في مدرستك وحسب، بل أتوسلك الاهتمام بمكملات الحياة من أمور اجتماعية وعائلية. المدرسة وحدها لا تكفي لكنها ضرورية، العائلة وحدها لا تكفي ولو أنها فراش حريري، والمجتمع وحده لا يكفي لكنه المدرسة الكبرى، فكيف لو اتفق الثلاثة في دار نشاطك ومستقبلك؟

أنا أعرف وعن كثب إمكانياتك الذهنية، لذا أتوقع منك الأكثر والأفضل أنا أعرف أنك ذو خَلق وخُلق وصاحب مبادئ تغذيتها مع غذاء طفولتك، وطورتها مع تطور نموك ورشدتها مع بلوغ رشدك، لذا فأنت مهيّأ لكي تكون فرداً مميزاً في هذا المجتمع. أنا لا أريدك أن تحصل فقط على شهادة جامعية تساعدك على نيل وظيفة وراتب شهري، لأن في هذا خمول وتحجيم طموح أنا أريد من شهادتك أن تكون جواز مرور تدخل بواسطته المجتمع من بابه العريض، مجتمع المتميزين والمؤثرين... باستطاعتك أن تكون "سناتوراً" لو شئت، وصاحب مدرسة إجتماعية لو أردت، ورائد فضاء... ولكن يبقى السؤال الأهم: ماذا تريد أنت أن تفعل بهذه الطاقات النيرة الفياضة في عقلك وقلبك؟

أنا لا أريدك يا ولدي أن تدخل مكتبة معرفتي لتستعير منها بعضاً من الكتب، فهذا لن تستطيع عمله، حتى أنه لا يمكنني أن أهبك إياها ولو شئت، بل أريد اصطحابك في الطريق المؤدية الى دار عقلك وشغفك لكي تكون مميزاً، وإلا غدوت كسائر الناس، واحداً من الملايين.

أنا أعرف أن طاقاتك لا تعرف حدوداً، ولكن عليك تنميتها كغرسة في تلال بلادنا، فهي لن تعطيك إن لم تعرها إهتمامك، ولن تكبر إن لم تسقها من عرق جبينك، ولن تأكل من ثمارها إن لم تطعمها من رغيف صبرك، هكذا هي المعرفة يا ولدي، شجرة تبسط لك كفها بالأثمار الطيبة إن بسطتَ لها كفك بمياه نهر ثقافتك.

تُعجبني آمالك يا ولدي، دعها تطير في فضاء ذاتك ولكن كن واقعياً، حرّكها كطائرة الورق على شاطئ  البحر، اقبض على خيوطها بحزم ومرونه، دعها تطير ساعة شئت، غيّر مسارها ساعة أردت، وأرجعها الى الأرض عند هبوب العاصفة كي تكون بين متناول يدك وإمكانياتك. أنا لا أريد منك شهادة جامعية وحسب بل أبغيك مميزاً!

شاء القدر أن أنصب خيمتي في بلاد الغربة، وشاء لك أن تولد في هذه البلاد المليئة بالحسنات والسيئات، تعلّم من هذا المجتمع وصادق شعبه، تعرّف على الإيجابيات والسلبيات معاً، اسبح في بحر الأولى وارمي بالثانية الى شاطئ الاهمال، هكذا تستطيع التمييز بين الخطأ والصواب، بين المضرّ والمفيد، ويصبح بوسعك أن تنقل الصالح الى موطن والدك وأجدادك إن أردت.

أمامك يا ولدي مستقبل واسع ودرب طويلة ومهمة مقدّسة، ابتدئ الآن ببناء قصر ذاتك، من على شرفته تستطيع أن ترى كل الأشياء بوضوح، ولكن لا يكفي أن تراها، بل من واجبك كشخص مؤثّر أن تتأبط بما هو صالح وتعمل على تغيير ما هو مضر.

أنا لا أريدك أن تكون "نبياً" لهذا المجتمع، بل أريدك أن تكون نبيّ نفسك، وإن آمنت بطاقة ذاتك دخلت براكين أسرارها، وفتحت الباب أمام أنهارها لتنفجر.

ليس من المهم يا ولدي أن نأكل ونعيش فقط، الثعالب والذباب والمجرمون تأكل وتعيش أيضاً، الأهم هو كيف نعيش ونؤثر بمن حولنا، فلو استطعت يوماً ما أن تصطحب سارقاً الى كنيسة كي يعترف ويتوب، أو ضالاً الى مسجد كي يسجد ويستغفر، أو جاهلاً الى دار عقلك كي ينهل، أو حقوداً الى رياض الحب كي يسلو، أو ثرثاراً الى دار السكوت كي يصغي، أو جائعاً الى حقل قمح كي يأكل، أو كسولا الى مورد النشاط كي يرتوي، أو شوكة الى أحضان وردة كي تنام... عندها سأشعر باكتمال مهمتي فتصفق لك روحي، عندها سأتوقف عن "تقديم النصائح" وسأقضي وقتي ألعب "الغولف" مع أحفادي، فلذات كبدك وأحباء قلبي!

 

Adidas Gazelle pulseras pandora zapatillas converse ropa hollister Zapatillas puma zapatos jordan nike shox nike air max mujer joyas tiffany nike huarache polo ralph lauren Zapatillas adidas air max zapatos louis vuitton Adidas Superstar Zapatos adidas zapatos christian louboutin bolsos michael kors nike air max nike roshe


Website created and hosted by Reggie's PC Resources, LLC