Go Home

ليــل الذكــريــات والأحــلام

<<Back

By: واصــف مقلّــد  



Page 32 Profile News USA Edition April-08 بروفايل نيوز
.

ليــل الذكريــات والأحــلام!

هذه الليلة، ودّعني صوت الحبيبة باكراً واستسلم لملاك النوم.

ها أنا جالس في غرفتي وحيداً، أتسامر مع قلمي وكأس من الشاي، أداعب سيجارتي بين أصابعي، وعيناي تلاحق دخانها المتسارع نحو السقف ليندثر...

إنتهزَ الليل غفوة حبيبتي وانقضَّ على جوارحي كالصقر الجائع، وكأنه كان منتظراً وراء الباب...

لا أهلاً ولا سهلاً بك أيها الليل القبيح، ليل الوحدة وموعد زيارة الجروح لتفتيق القطب، ليل السهر مع أنفاسي التي تكاد ان تحطّم زجاج عالم السكينة.

لا أهلاً ولا سهلاً بك يا صاحب القلب الأسود، الخافق من آخر قبلة على أرض المطار حتى أول لمسة لقاء، أيها الملتف حول خصرغرفتي كثعبان حول بلبل كان بالأمس غريداً.

لا أهلاً ولا سهلاً بك أيها الضيف الثقيل، سوف لن أدير لك طرفاً ولا بالاً الى أن تتأبط عباءتك الدامسة وتنصرف.

لم يكترث أسود الوجه لاستنفار أحلامي وأشواقي وأصرّ على بسط فراشه داخل غرفتي عنوة، هنا ثارت ثائرتي واستنجدتُ بالشمعة نديمتي، أضرمتُ رأسها فابتسمت ووزّعت أنوارها، ارتجف الليل، وهرع نحو شقّ الباب، ورحنا نحن الاثنان نتسامر.

وضعتها على الطاولة أمامي لأراقب الكون من خلال عينها، وهربتُ بنظراتي الى بيروت فرأيت وجهك وأحسست بأنفاسك المتوهجة يا حبيبتي، تماماً كما تشعر أصابعي الان وأنا أداعب وجه الشمعة الأبيض وشعرها الأشقر. أتذكرين يا حبيبتي يوم تعانقنا على أضوائها غير آبهين لسهام عينها؟ آهٍ وما أجمل شمعتي!

تعمل دون توقف أو تعب، كلما بكت فرحاً فاضت عطاءً وانفجرت الدموع على وجنتيها... بعضها يرفض مغادرة جسدها فتبدو كنجمة في فستان من لؤلؤ، والبعض الآخر ينساب على أطراف فستانها ليذوب طرباً على وهج الذكرى.

لم تنزعج شمعتي من نظراتي مرة، تحرق نفسها فتنفجر السعادة من قلبها عبر خيط حريري، منه تتنفس ومن خلاله تعطي وكأنها عقدت قرانها على العطاء.

حاولتُ إشعال سيجارة، فتقدّمت الشمعة مني وطأطأت رأسها، تقبّلت سيجارتي الدعوة وقبِلَت لهيبها، وإذ بالدخان يتصاعد ليحجب الرؤيا بعد أن استضافته رئتاي البلهاءتان... فتحتُ النافذة لأطرده، وإذ بالليل يرسل على جناح السرعة عاصفة هوجاء لينتقم. تنهض الشمعة في ومضة برق، وتنتصب قامتها في حالة تأهب، وينتفض لهيبها بكل اتجاه كالنحل مدافع عن كرامة شهده، وتروح وتجيء وتدور حول نفسها كأنها في كرنفال جهنمي... ولم تهدأ ثورة صديقتي الا بعد أن أغلقتُ النافذة وسجنتُ الليل والهواء في زنزانة واحدة.

بينما أنا سارح مع ذكرياتنا في بيروت على ضوء الشمعة عند انقطاع التيار الكهربائي، وإذ بإحداهن ترمي حجراً  في بحر سكينتي وتصرخ: "أنظر عقاربي، إنها الثانية عشرة"، وهكذا أرسلتُ أنفاسي الى رأس الشمعة لتقبلها وتعدها بسهرة أخرى، ولجأت الى سريري بعد أن قبلتُ صورتك يا حبيبتي وافترشتُ ذكرياتنا والتحفتُ سهادي.

 

Adidas Gazelle pulseras pandora zapatillas converse ropa hollister Zapatillas puma zapatos jordan nike shox nike air max mujer joyas tiffany nike huarache polo ralph lauren Zapatillas adidas air max zapatos louis vuitton Adidas Superstar Zapatos adidas zapatos christian louboutin bolsos michael kors nike air max nike roshe


Website created and hosted by Reggie's PC Resources, LLC