Go Home

عـرزال بـيـت أبـو واصـف

<<Back

By: واصــف مقلّــد  



Page 32 Profile News USA Edition Jan-08 بروفايل نيوز
.

العـــــرزال

أمام بيتنا شجرة توت شامخة...

لم تكن كغيرها من الأشجار، بل كانت أكبرهن حجماً، وأكثرهن عطاء، وأغناهن تراثا، وكأنها ثارت على أشجار الحي، وانتزعت منهن كل هدايا الأعياد.

حَوَتْ في عبابها عرزالاً لا تراه الا إذا اقتربت منها، وكأنها أمٌّ تحمي ولدها الرضيع، خيفة عليه من لافحة الهجير.

كانت أمّاً معطاء، مضيافا، تحت فروعها الممتدة كيدي كريم... اجتمع أبناء الحي، فقدمت لهم هواءً عليلاً على أطباق ورقها، واستمعت الى حكاياهم دون ملل أو كلل، وقذفت بظلها الوارف على الجميع دون تفرقة.

لم يكن العرزال أقلّ عطاءً منها، فعلى وزّال سريره أنِس الأصحاب، فسخّر حيطانه ليؤرخو عليه خفقات قلوبهم. فهنا أشعار، وهناك أسماء زوار، والحائط الآخر نافذة تسهر على الدار.

حقاً كانت قصرنا الصيفي...

كانت تنقل ظلها من جهة الى أخرى، فيتنقل ضيوفها معه بمقاعدهم، وكأنها كانت بوصلة الدار. فمن هنا ترى "الريحان" يعانق الأفق، ومن هناك ترى أمواج "المتوسط" وقد انحازت تغسل أقدام الجنوب، وخلفها ترى الشمس تستحم بماء الغروب وتتظاهر بالغرق.

وخلال تجوالها بنا، نرى هلال قريتنا وصليبها قد تجاورا، وكأن تلك التوته تريد أن ترينا سر الحياة في يوم واحد.

لقد ارتدت "توتتنا" ثوبها الأخضر طوال أيام الربيع والصيف، فتمايلت كطفلة في فستانها الجديد، وكلما أجبرها الخريف على خلعه، جاء الشتاء بفيض الوفاء، وخلع عليها جبّته البيضاء، لئلاّ تراها عيون الحاسدين في العراء.

كانت وفيّة لنا ولم نكن لها أوفياء! فما أن تصلبت قوادمنا حتى طرنا الى بلاد الاغتراب، فأجهشتْ بالبكاء، وبدأ العرزال بإلقاء مرثية الصرير صارخاً: "أين الأصحاب والندماء؟ أين فلذات القلب وقرّة العيون؟" ويهجع، لعله يسمع غير الصدى، وحفيف الأوراق. واستمر العرزال على هذه الحال حتى خارت قواه، وهوى أرضاً، وتبعثرت أضلاعه في كل صوب.

أما التوتة الثكلى، فلم تلمْ سوى منزل الاسمنت والحديد، وعدّته مسؤولاً عن خروجنا منه، وفكرت بالانتقام، فسخّرت جذورها لاقتلاع مداميكه واحداً تلو الاخر، فخفّ اليها "مالك" الأسرار،  وصرخ بوجهها قائلاً:"هذا بيت أخوتي وأصدقائي، هنا تسكن ذكراهم وتطوف أرواحهم، وهناك مرتع صباي يا ناكرة الجميل!... إنهم عائدون عائدون ولو بعد حين". وانهال عليها بسيفه الحاد.

اهتزت التوتة نادمه، وحشرجت أحرفاً متهدّجة:"كلانا انتقم لذات السبب" وأغمضت عينيها، ورفّت بآخر أوراقها، وطارت لتلتقي نجماً في السماء، ولم يبق غير المسك والذكرى.

 

Adidas Gazelle pulseras pandora zapatillas converse ropa hollister Zapatillas puma zapatos jordan nike shox nike air max mujer joyas tiffany nike huarache polo ralph lauren Zapatillas adidas air max zapatos louis vuitton Adidas Superstar Zapatos adidas zapatos christian louboutin bolsos michael kors nike air max nike roshe


Website created and hosted by Reggie's PC Resources, LLC