Go Home

نهــر كــرامــويــل

<<Back

By: واصــف مقلّــد  



Page 36 Profile News USA Edition Nov-07 بروفايل نيوز

.

نهـــر كرامويـــــل

كالعادة، ذهبتُ هذا الصباح لممارسة رياضتي اليومية في شوارع كرامويل...

طقس اليوم يذكرني بصباح أيلولي في لبنان، وشمسه بتلك التي تشرق فوق وادي الزهراني لتتفقد كل حفنة تراب.

كنت أشعر بحيوية عارمة، لذا قادتني قدماي نحو نهر كرامويل الذي يقع عند الطريق الجنوبي لهذه المدينة المسمّاة على اسمه أو العكس بالعكس...

بسرعة اللهفة أحسست كأنني على نهر الزهراني. يا الهي أيعقل أن أكون على نهر الزهراني دون أن أدري؟ أم أني في حلم من أحلام الغربة؟ ها هي "النعصة" بذاتها، ولكن، هذه الأشجار ليست بأشجار الجوز... انه شجر الدلب الذي ينتصب على جانبي النهر بقامته الهيفاء وكأنه في حالة تأهب خلال مرور السفينة الملكية.

لم يعد للرياضة مكان في أحشائي، ها هو صديق الطفولة يدعوني لاستحم بمياهه... اني أرى موقداً من حجارة كالذي بنته أمي قرب المطحنة، وها هي قشور البطيخ كتلك التي كان يتركها السياح تحت جوزة ملحم، وها هي أصوات بعض الصبية كالتي كنت أسمعها صغيراً قرب دوار "النملة"... يا الهي! ماذا يحدث لي؟ أيعقل أن يكون هذا النهر هو نهر الزهراني؟ وبين عراك الدهشة وسيف الواقع أمسح بيدي على وجهي واستنفر أذني فاسمع احدى الأمهات تنادي ولدها   Johnny, come here- لا لا انه كرامويـــل... وأنــا فــي أميركا! 

أفقت من غيبوبتي الجميلة، واتجهت نحو صخرة تشبه صخرة  دوار "المقاصب"، وهكذا ابتعدت عن صراخ الأولاد وجلست في أحضان سكينة الغيبوبة الجميلة، ملتحفاً ظلال أشجار الدلب، مفترشاً تلك الصخرة الصديقة، محدقاً في مياهه المهرولة لتقبيل كل صخور النهر دون تفرقة، مستمعاً لكل ما يجري من حولي من نغمات بيتهوفينية.

أسمع صوتاً ليس غريباً عني، انه صوت "بلوط" الدلب يتساقط، تماماً كصوت الجوز وهو يهوي هرباً من أنياب السناجب... أسمع سقسقة المياه وحفيف الأوراق وزقزقة العصافير، أين هي بندقيتي؟ أسأل نفسي، أريد صيد العصافير. وسرعان ما تذكرني الحقيقة بأني على نهر كرامويل وليس الزهراني، فابتسم ابتسامة ازدراء من الحقيقة، آه من الحقيقة! لا أريدها الآن، اني مستمتع بغيبوبتي هذه ولو كانت للحظات.

مسحت بيدي على وجه تلك الصخرة التي استضافتني لأكثر من ساعتين، قبّلت عيناي مياه النهر وودّعت أذناي كل الأصوات من حولي وابتدأت أمشي ببطء نحو البيت، أسير قليلاً وألتفت الى الوراء وكأن نهر الزهراني قد اشتاق اليّ ويدعوني للعودة. ها أنا الآن على مقربة من غرفتي السجن، لا أريد رؤيتها، لا أريد فتح الباب، لأنني أعرف سلفاً أن الوحدة تنتظرني في الداخل لتنقض عليّ وتعاقبني لأنني تركتها عنوة لأكثر من ساعتين... تمالكت نفسي ومسحت دموع الشوق عن وجنتي... تناولت قلمي لأكتب مشاعري وهكذا استطعت التغلب على تلك الوحدة الموحشة...

 

Adidas Gazelle pulseras pandora zapatillas converse ropa hollister Zapatillas puma zapatos jordan nike shox nike air max mujer joyas tiffany nike huarache polo ralph lauren Zapatillas adidas air max zapatos louis vuitton Adidas Superstar Zapatos adidas zapatos christian louboutin bolsos michael kors nike air max nike roshe


Website created and hosted by Reggie's PC Resources, LLC