Go Home

حُـلـم

<<Back

By: واصــف مقلّــد  

الأرض

حـلـم

اغمضّتُ عينّي على سرير الخيال شارداً في سرّ هذا الكوكب السيّار، حتى أنهكني التفكير، فاصطحبني السهاد الى جفنه الدافئ.

فجأةً! دخَلتْ غرفة أحلامي فتاة جميلة يضيء وجهها دماثة وإيمانا.

إقتربَتْ كأمّ تسترق الخطى لئلا تزعج طفلها المسترسل في نوم ملائكي، ومَسَحتْ بيدها على وجهي، بعد أن هدّأتني بابتسامة دافئة، وهمستَ في أذني: "أنا الأرض"! تمالكت أعصابي وسألتها: بالله عليك حدثيني عنك يا أمَّ الجميع. فقالت: أنا سر وجودك أيها الإنسان وبداية مشوارك. من خاصرتي اليمنى انتزعتك حفنة من تراب، وبللتك بدمعتين، ثم نفختُ فيها فكنْتَ على ما أنت عليه. فتحتُ أبوابي على مصاريعها ودعوتكَ لتعيش حياة مملوءة بالحب والجهد والوفاء، وعندما ينتهي مشوارك أفتح لك جرحاً في خاصرتي اليسرى وأدعوك للرجوع الى أعماقي، فتصفّق روحي مبتهجة وتصحبك الى نهر أوردتي لتغسلك من آفات كبريائك ورغباتك، وبهذا تكون قد عدت الى فؤادي طاهراً كاليوم الذي ولدتك فيه.

حسناً: وماذا عن باطنك؟ قالت: وجهي وباطني توأمان. ففي القلب نار أحر من آهاتي، وعلى وجهي تجاعيد أعمق من مأساتي، وسهول أوسع من أحزاني، وسلسلة جبال أطول من جَلَدٍ لا يَخْنَى.

وما رأيك في العطاء يا اماه؟ هنا بدت على وجهها علامات الفخر والاعتزاز وقالت: إنه ولدي المخلص. ربيته منذ صغره، فعلى هذا الكف وضعت بتصرفك خيرات الدنيا، وهذه العيون سالت شآبيباً فكانت بحاراً، وسخّرت جميع قواي لأسعادك فأضحتْ دموعي لؤلؤاً ثميناً على خدي فتنفجر أنهاراً، وبعثت لك مع كل نبضة قلب بئراً لا ينضب من الذهب الأسود.

هنا تنفسّت الصعداء، وشحنتُ همّتي لأكمل أسئلتي. وماذا عن الولد الصالح يا أماً صالحة. فإبتسمتْ وقالت: أنظر الى ولدي الهواء، يلفّني بمعطفه، والى الغزالة تقبّل يدي في الصباح، ورأسي عند المغيب. وكأم حنونة لا يسعني الا أن أدور حول نفسي لأبقى عليها عيناً ساهرة.

ولماذا أنت كروية أيها الفيلسوفة؟

إذا هِمْتَ يا ولدي على طريق الجهل فسيكون رجوعك الى نقطة الإنطلاق حتمياً، وإلا أخذَتْكَ الطريق الى عالم المجهول.

ولماذا البرد القارس؟

لأطرد الرتابة عن روحك وعقلك.

ولم الربيع؟

لأعلمك التجدد

والعواصف؟

لأنفض عن أجسادكم غبار أعمالكم.

حسناً، والزلازل؟

هي صرختي لكي أردّكم عن غيّكم والى قطيعكم.

وماذا عن التبادل والتباذل؟

إنها أسمى العلاقات بين شريكين. أنظر الى علاقتي والطبيعة وخذْ منّا درساً دهرياً. فهي لا تفارقني على مدار السنة. أعطيها الحرارة من جسدي فتردّها اليّ باحد أولادها كل ثلاثة أشهر، وما أعزّهم من أتراب، ولم تخلف وعدا أو موعداً ولو مرة واحدة. أعطيها كل ما تشتهيه في فصل الصيف، فتعيدها الى آخر نقطة في فصل الشتاء.

بالله عليك يا أماه، حدثيني عن الوفاء.

معذرة يا بني، فليس في جعبتي ما أعتز به. ها أنذا أقدّم لكم خيرات الدنيا من دون مِنّه، أفتح الباب وأدعوكم للدفء في أحضاني، وها أنتم تجهدون على تركي وحيدة، فتقمقمون أنفسكم في سفن فضائية، وتسابقون الرياح لعلكم تسترقون نظرة واحدة من أخواتي المجرات، ولكن حذاري أن تلمسوها وإلاّ جعلتكمْ هباءً منثورا في فضائها الواسع، وما هي إلا أيام معدودات، فتعودون الى أحضاني بخفيّ حنيْن، فأقبّلكم، وأسامحكم على عملكم الأناني هذا.

استعذرتها على سؤالي الذي ألّب مواجعها وقلت: وماذا عن الزواج يا أماه؟

وإذ بيد تهزّ كتفي وتقول: "صباح الخير يا بابا".

وهكذا أفقتُ من حلمي، وشحذتُ همتي لأسئلة أخرى في يوم آخر.

 

Adidas Gazelle pulseras pandora zapatillas converse ropa hollister Zapatillas puma zapatos jordan nike shox nike air max mujer joyas tiffany nike huarache polo ralph lauren Zapatillas adidas air max zapatos louis vuitton Adidas Superstar Zapatos adidas zapatos christian louboutin bolsos michael kors nike air max nike roshe


Website created and hosted by Reggie's PC Resources, LLC