Poems From Jarjouh

شكــراً لــك يــا سيدتــي

واصــف مقلّــد

"
Page 32 Profile News USA Edition Jul-08 بروفايل نيوز

شكــراً لـك يــا سيدتــي

دعيني أبتعد عن الأدب في هذه المقالة لأشكرك من على منبر هذه الجريدة الغرّاء.

سوف لن أتطفل على جبران ونظريته في "الوجود والحياة والإكتمال"، ولكن وبكل تواضع، دعيني أخالفه الرأي وأعلن عن عشقي الجامح لهذه الحياة، فأنا يا سيدتي لست بحاجة الى حياة ثانية كي أسعد وأكتمل، لأنني الآن أشعر بالسعادة والإكتمال.

دعيني أشكرك على إعادة بناء جسر الوصال مع الوطن، ذاك الجسر الذي كادت الغربة
أن تدك مداميكه واحداً تلو الآخر، لو لم تأتيني أنتِ لإنقاضي وإنقاضه.

في شهر حزيران ذهبت لألقاك عند محطة الفجر، كنت أحب أن أجد "النسرين"، خفق القلب واستنفرت عيناي عندما وجدت روضاً بأكمله، دخلت اليه وغسلت وجهي بعطره الفوّاح وألبست عيني عباءة جماله.

دعيني أقبّل القلم الذي أعادته بسمتك إليّ بعد أن هجرني مشمئزاً من رتابتي.

دعيني أَرجع الى الكلمات التي تركتني عارية من ثوب الفرح والإكتمال.

دعيني أشكرك على إرجاع طفلي الى صدري، وقلبي الى ذاتي، دعيني أشكر وجهك الذي ارتسم على كل صفحة من صفحات دفتري، وأنفاسك التي غدت أبيات قصائدي، وخصرك القلم، وقدّك النخلة في واحة الغرام.

دعيني أشكرك بموضوعية ودون تطرف، ولكن، كيف أستطيع عدم التطرف وحبّك المتطرف يؤنسني؟ كيف لي أن أضع أصبعي أمام عيني وأدّعي اختفاء الشمس؟

ما معنى التاريخ إن لم يصطحب حدثاً هاماً؟ منذ أن تعارفنا غدت رزنامة روحي ملأى بأجمل التواريخ، فكان آذار وكان حزيران وكان آيار، حتى خلتُ أن كل تاريخ من تواريخنا بمثابة حياة بكاملها.

دعيني أشكرك على إعادة رائحة النعناع والصعتر الى ثيابي، وسقسقة الساقية الى أذني، وأمسيات الأصدقاء الى ذاكرتي.

دعيني أعلن بأن:

شيئاً ما، في العين تبدّل...

وصارت كل الدنيا أجمل...

دعيني أحبّك أكثر... فأنا في حبّك أكبر...

دعيني أشتعل يا سيدتي...

تعالي واشتعلي معي...

"الكمال لا يتم إلاّ عندما تكون أنفسنا قد اشتعلت".

 
"